عبد الرحمن حسن محمود
7
من ائمة الموحدين الإمام محيي الدين بن عربي
المقدمة بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه رب العالمين : عالم السر والنجوى ، لا تخفى عليه خافية - يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور . وصلى اللّه على سيدنا ومولانا محمد ، وعلى آله وصبه وسلم : صلاة دائمة على مرّ الليالي وكر الدهور : لا تفنى ولا تبيد . وانفحنا اللهم به وبها نفحة عند الموت وحال النشور . وبعد : الإسلام : قول باللسان : إذا قال إنسان : « أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأشهد أن محمدا رسول اللّه » صاربها مسلما ، وعصم به دمه وماله ، وحسابه على اللّه تعالى . والإيمان : تصديق بالقلب ، فإذا ما صدّق القلب ، ونطق اللسان كان الإيمان الكامل . والنبىّ صلّى اللّه عليه وسلم حذرنا أشد التحذير من التعدي على من شهد أن « لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه » أن نخوض في عرضه أو ننتهك حرمة دمه ، أو أن نقذفه بعدم الإيمان . ذلك لأن القلب هو سر اللّه تعالى في أي عبد من عبيد اللّه ، وكل ما خلق عبيده . من الممكن لأي إنسان أن يتسلط على إنسان آخر في كل جسمه - بقتل ، أو قطع ، أو ضرب - إلّا قلبه ، فإنه المنطقة التي لا يعرف أحد عنها شيئا ، لا الرجل من زوجته ، ولا الأب من ابنه ، ولا الأخ من أخيه ، بل ولا الملائكة الموكلون بالإنسان ، فإنه ورد أن الذاكر للّه ذكرا خفيا يشم الملائكة منه رائحة طيبة ، يعرفون بها أنه ذاكر للّه . وهذا الذكر لا يجزى عنه الحسنة بعشر أمثالها ، وإنما يعطى عطاء بغير حساب ، لأنه من أعمال القلب ، لا يعلمه أحد إلّا اللّه تعالى .